تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
32
الإمامة الإلهية
والعلامات إنشداد وتوجّه إلى من له الآيات ، وكلّما تنمّر الشخص في الانشداد إليهم وأخلص في الولاء لهم كلما ازداد توحيده وازداد ولاؤه وانشداده إلى الله تعالى ، والعكس بالعكس ، نظراً لشدّة قربهم إلى الباري ، فالإقتراب منهم اقتراب منه والابتعاد عنهم ابتعاد عنه تعالى ، فإن الآية والعلامة كلّما كانت كبيرة وعظيمة في حكاية ذي الآية فهي نظير المرآة الشديدة زيادة في المعرفة لهوية الحقيقة التي تحكيها المرآة ; لأنّ طبيعة المرآة والآية عبورية وإستطراقية توصّل إلى الحقيقة ، والإيصال صفة ذاتية لها لا تنفكّ عنها ، وهذه خاصية الآيات والوسائل المنصوبة من قبله تعالى . البيان الث إني : الاختلاف في المراتب الوجودية وهو بيان عقلي فطري استند إليه آدم ( عليه السلام ) في توسّله إلى الله عزّ وجلّ بالنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ; لكونه أحبّ الخلق إلى الله تعالى ، وكذلك استند إليه إبراهيم ( عليه السلام ) في استغفاره لعمّه آزر ، وهو الحفاوة والحظوة والزلفى عند الله تعالى . بيان ذلك : هناك ضرورة عقليّة ذكرها الفلاسفة ، وهي أن الله تعالى وإن كان هو الخالق لكلّ شيء ولا خالق سواه ، ولكن إيجاد المخلوقات من قبله تعالى ليس على رتبة واحدة ، بل هي ذات مراتب متعدّدة مشكّكة ، وهذه ضرورة لابدّ منها ، وليس ذلك لعجز في قدرة الباري ، تعالى عن ذلك علواً كبيراً ; إذ هو على كلّ شيء قدير ، وإنما النقص والعجز في طرف القابل والمخلوق ; وذلك لأنّ شيئيّة الأشياء لا تتقرّر ولا يمكن أن تفرض متحقّقة إلاّ بعد إمكانها ، فمع عدم إمكانها لا شيئيّة لها ، والموجودات والمخلوقات النازلة في الرتبة الوجودية ،